العظيم آبادي

288

عون المعبود

( نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده ) قلت : قد ذهب أكثر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إلى أن لا يقطع الصلاة شئ أخرج الطحاوي عن علي وعمار : ( لا يقطع صلاة المسلم شئ وادرؤوا ما استطعتم ) وعن علي ( لا يقطع صلاة المسلم كلب ولا حمار ولا امرأة ولا ما سوى ذلك من الدواب ) وعن حذيفة أنه قال ( لا يقطع صلاتك شئ ) وعن عثمان نحوه . وقال الحافظ : أخرج سعيد بن منصور عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا أي نحو حديث أبي سعيد المرفوع ( لا يقطع الصلاة شئ ) . قال الترمذي : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين . قالوا : لا يقطع الصلاة شئ ، وبه يقول سفيان والشافعي . ثم ذكر الترمذي حديث أبي ذر وقال : حديث أبي ذر حديث صحيح . وقد ذهب بعض أهل العلم إليه قالوا : يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود . انتهى . فعند المؤلف الراجح هو عدم القطع . ومال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة وغيرها . وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ ، وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر ، ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بأن المراد به نقض الخشوع لا الخروج من الصلاة . وقال بعضهم : حديث أبي ذر مقدم لأن حديث عائشة على أصل الإباحة وهو مبني على أنهما متعارضان ، ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض . والله تعالى أعلم ( باب رفع اليدين في الصلاة ) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : قد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا ،